السبت، 31 يناير 2009

مصر التي في خاطري.. يا ريس

(1)

مصر التى فى خاطرى وفى فمى تلتفت الى الموبايل الذى وضعت زميلتها هذا اللحن عليه وتلتمع فى عينيها دمعات على وشك الانهيار ياليت كل مؤمن بعزها يحبها حبى لها يسقط شلال الدمع الحزين آه يا بلادى كم افتقدك... آه يا دنيا لم تعط من يهوى مناه مالى احس اننى روح غريب فى الحياااااااه تغنى وتغنى.. ودائما هى اغنية حزينه تلك التى تختارها لكم تمنت ات تجلس الى السيد الرئيس وتسأله وجها لوجه عما يفعله ... لماذا وهل حقا هو لا يدرى بحقيقة الام الناس زمان كانوا يقولون لنا فى الحواديت ان الحاشيه التى تحيط بالملك تخدعه وتوهمه ان الشعب فى راحة ورخاء ولكن الآن اى عذر! ان لم تكن الجرائد والتليفزيون بكل مافيهم من كذب ورياء فهناك الانترنت والتجول عليه ومعرفة ما يدور مااااااااا اسهله تفيق على زميلتها تدخل لتناديها قهناك مريضه تنادى تقوم لترى ماذا بتلك المريضه فاذا بها تريد ان تفتح الستار بحجرتها تتطلع الى وجوه الزائرات بالحجره.. كلهن ينظرن اليها فى تحفز فى انتظار ان تفتح فمها بكلمه.. تستدير وتفتح الستار ثم تمشى وهى ترى الشماته فى عيونهن ثلاثة هن من التمريض فى هذا القسم تخدمن ثلاثين مريضه ومنهن الحالات الشديده ومنهن القعيدات اللاتى تحتجن الى رعايه مضنيه لمن يقوم بها ورغم ذلك فعليها ان تفتح الستاره كى لا تتزحزح احدى الزائات من كرسيها لتفتحها تعود لتكمل وجبتها التى لم تكمل دقيقتين متواصلتين عليها وسريعا قبل ان تناديها مريضة اخرى المريضه سرير 14 تنادى لا اريد ان اكل.. لا اريد اى شىء .. آاااااااه اريد ان ارجع بلدى وان لم اجد المال فسأجد وجه شكور ممن امرّضه هذا اغلى عندى من المال تنهدت .. ماما نحتاج ونحتاج ونحتاج..... زوجتى لا يكفى مهر ابنتك شيئا وخطيبها ابن حلال وسيصونها فلنكمل له نحن ما ينقصه... ابنتى احتاج الى تلك الادويه فاعينينى كما حملتك فى صغرك واعنتك عيشوا كرااااااااااما تحت ظل العلم...... تلتفت الى الاغنيه التى تصدح وتنفجر باكيه ياريس... لا كرامه فى بلدنا ولا خارجها....... حتى من اجل نفسك.. ماقيمة ان ان تكون ريس على ال هبااااااااااء ان اصبح لنا قيمه تكون لريسنا قيمه ايضا.. ام ان هذا غباء منى المريضه 14 تنادى تزدرد لقيمه وتبلع جرعه من الماء وراءها وتجرى قبل ان تشكوها المريضه تصرخ فى وجهها بمجرد دخولها عليها اذ كيف تتأخر دقيقات قليله! وما الذى تحتاجه! قدمىّ تحتاجان لبعض التدليك هيا تبدأ التدليك وتفكر هل هذا من عملها كممرضه؟ بالتأكيد لا اذن ماذا يحدث لو انها امتنعت عن القيام بما هو عمل الخادمات وليس عملها باى حال وتوقفت واقامت ظهرها المنحنى ونظرت الى المريضه بتحفز.. وبادلتها نظره بمثلها....... وتذكرت ريستها وهى تنقل زميلتها لمكان اخر براتب اقل وبقلب بارد دون تفكير فى اى حق لها ارخت ناظريها فى مذلة الاحتياج المقيته وعادت تدلك قدمىّ المرأه وهى تصرخ فى داخلها الله يخرب بيت اللى عمل فينا كده ويجعله عبره وسمعت اللحن من بعيد عيشوا كراااااااااما تحت ظل الريس........

(2)

مضى فى عمله على السقاله يسرح وهو يتامل ماحوله من مبانٍ شاهقه ومظاهر للغنى..كل ذلك المال ولا يزالون يعملون بهذه السقاله الحبال المتهرأه يرفع عينيه الى العقد التى تعلوه ويراها وهى تضغط على نصف الحبل الباقى وقد تهرأ بالفعل... ربنا يستر يضغط زر الكاسيت بجانبه ويسمع مصر التى فى خاطرى وفى فمى يمسك فرشاته ويبدا فى دهان العماره انه هنا منذ الفجر ولا يزال امامه حتى العصر اين ما كان يحلم به من مستقبل مره واحده ينهار الحبل المتهرئ وينزلق اللوح الخشبى ويسقط الكاسيت ووراؤه صاحبه يقاوم ويتمسك بكفى يديه ويحاول زميليه اللحاق به وامساكه ولكن.. يسقط ويرتطم بالارض لا يزال واعيا ويسمع بقايا الاغنيه نحبها من روحنا ونفتديها..... وغااااااااب غاب كل شىء اخذوه الى اقرب مستشفى لا بطاقه لا اقامه لا شىء انها اقامه غير شرعيه عليكم ان تدفعوا لكل شىء ما اسمه .. هل معه ما يثبت شخصيته.. ماهذا؟ انه يحمل ليسانس!! وما العجب .. ليس وحده يدندن زميله وهو يبكى ويمسح دموعه بيديه الملوثتان بالدهان... مصر التى فى خاطرى.... ياريس

(3)

يقدم رجل ويؤخر رجل اخيرا يتخذ قراره ويصعد الى المركب شكل المركب لا يطمئنه ولكن الحال فى هذه المدينه التى تبدو للجاهل جميله اسوأ من حال هذا المركب القديم تدمع عينه فيغمضها ويقرأ بضع آيات يحفظها ويتمنى من الله ان يحفظه بها وان يبلغ غايته سالما لقد سمع عمن سبقوه واستطاعوا الوصول وسمع ايضا عمن غرقوا واعتبرهم ذلك المفتى الذى لا يدرى عن الناس شيئا قد ماتوا بأطماعهم! الغريق شهيد لكن هؤلاء لا لماذا؟ لانهم يحرجون الساده امام الرأى العام العالمى ما اقساهم هؤلاء الهاربون الغارقون لقد احرجوا الساده فأصبحوا يستحقون ان يطردوا من رحمة الله... عجبا قطع سيل افكاره السوداء صوت المراكبى يصيح فيهم جميعا "يللا يا جدعان سمعونا التوكال على رب البر والبحر " توكلنا على الله ومضت المركب فى البحر والكل فى وجوم راديو صغير يحاول ان يبين صوته الى جوار صوت الموج ماهذه الغنوه يا عمنا ليس فى هذه اللحظات تسمعنا هذه الكلمات مصر التى فى خاطرى وفى فمى احبها من كل روحى ودمى بكى الكل لم يتبق على المركب احد من الشباب لا يبكى فقط المراكبى ينظر لهم بعين نصف مغمضه وعلى وجهه شبه ابتسامة سخريه تحاول ان تتخفى يكاد الجميع يقتلونه بنظرات الغيظ منه ولكن الكل يكتفى بهمه الثقيل ولا يريد ان يضبف له المزيد ساعات وساعات مرت بعدها وصدى الاغنيه يتردد فى قلوبهم بين ساعة واخرى تجد لحنها يرتفع بغير قصد من فم احدهم ياليت كل مؤمن بعزها يحبها حبى لها انقلب الحال هاج البحر وضاع صوت المذياع تمسك الجميع باماكنهم فقد احدهم قدرته على التماسك واخذ فى الصراخ المراكبى بعد ان حاول ان يبدو مطمئنا لاطول وقت ممكن اذا به يصرخ بالشهادتين "يللا ياشباب كده خلاص الباقى عليكم مانقدرش ندخل للميه بتاعتهم" "كله ينط فى الميه ونسمع عنكم سمع خير ان شاء الله" الكل يصرخ الكل نسى كل شىء فقط نفسى يارب قفزوا واحدا تلو الآخر واختفى المراكبى بمركبه طال الوقت وضاع الجهد خارت القوى حتى اصبحوا كالخرق الباليه وقد تركوا البحر يعبث بهم كيفما اراد وغلبت ارادة الامواج ارادتهم ولكن لا زال للبحر رحمة وضعها الخالق فى امواجه رمتهم الامواج الى الشاطىء الكل قاموا يترنخون وينظرون فى وجوه بعضهم تعرفوا على بعض وعرفوا من المفقودين ولكن لا يزال الليل بظلمته الحالكة تخفى الكثير ولعل الصباح يأتى بهم ارتموا على الرمال الناعمه وناموا لا يصدقون بالنجاة وبالوصول الى الحلم الذى هربوا وغامروا لأجله فى الصباح لسعت الشمس وجوههم وفتحوا عينيه وهو لا يدى لماذا ظل يحلم بوجه المراكبى ونظرته الساخرة الكريهه عيشوا كراما تحت ظل العلم ماهذا انه علم مصر لقد رماهم البحر الى المكان الذى اخذهم منه لقد خدعهم البحر والمركب والمراكبى او ربما من البدايه هم من خدعوا انفسهم وصرخ من قلبه باعلى صوته مصر التى فى خاطرى.... ياريــــــــــــــــــــــــس