ألبس ذلك الثوب الحريري الذي طالما أَحبه .. بعضا من رشات العطرأيضًا تضيف الكثير..
أعد الطاولة ، وأضع الطعام ، وأزيد بعضًا من اللمسات .. ورود قليلة ، مفرش جهاز عرسي الذي لا أبسطه الا بالمناسبات ، طقم الشوك والملاعق الذي لم يخرج من دولاب الفضية الا لأهم الضيوف.
أطفيء النور تمامًا ، وأنتظر الى جوار شباكي ، أتأمل ظلي على الحائط يزداد ، و يقل مع أضواء السيارات العابرة. حين أراني أطول حتى أعلى السقف ، أتبسم وأقول "نعم لقد كبرت الى هذا الحد. وحين يتضاءل ، ويتأقزم ، تتلاشى ابتسامتي ، وأقول " بعد قليل سأكون هكذا!".
أطرد تلك الأفكار ، وأعاود التطلع الى الخارج ..
"هيا تعال! .. لقد تأخرت كثيرا ، وطال انتظاري .."
أراه هناك مبتسمًا كالملائكة .. "ياه ..أخيرا! .. لقد وصلت".
تتسع ابتسامتي ، وأقفز من مكاني بخفة لم اعهدها فيّ منذ زمن طويل ، وأطل في المرآة الضخمة ، تلك التي بجوار الباب ..
أعجب أنني أرى كل تفاصيلي رغم الظلام ، فأقول مبتسمة "هو نوره يضيء لي "
أدور بثوبي أمام المرآة ، وأرتب شعري سريعا بأطراف اصابعي ، وأستنشق بعمق رائحة عطري المحبب.
نظرة أخيرة و.. أتغاضى عن الخطوط التي أعرف بوجودها محفورة على وجهي .. أو إنني أراها قد تلاشت .. ربما!
- "حبيبـــــي .. أوحشتني !"
أغمض عيني ، وأشعر بضمته تأخذني بعيداً ..
وأغيـــــــــــب ..
***
- هيثم .. رجاء تعال الآن!
- أجيء أين؟ ..ماذا حدث؟
- الى بيت أمي .. إنني هناك.
- ماذا حدث؟
- لقد ذهبت للإحتفال مع والدي بعيد زواجهما ....
البقاء لله..