الخميس، 30 يوليو 2009
عشره
الأربعاء، 29 يوليو 2009
يا لسه صغير
الاثنين، 27 يوليو 2009
يا خساره
تيجي نتقابل
احترام
الاثنين، 20 يوليو 2009
دمع قد جف
أنظر إليك يا أمي الآن؛ ونحن خارجتان من عيادة الطبيب. لست أذكر أهو سادس أم سابع طبيب نذهب إليه؛ لكن أخيرا قد شخص أحدهم داءكِ الحقيقي.
" ليس بمقلتيك داء سيدتي.. الأمر كله نفسي"
****
- ازاي يا ماما؟!
- ظروف شغلي يا حبيبتي
- بس يا ماما خالتو مش ماما!
- هي أطيب من ماما كمان يا حبيتي
- بس...
****
لا زلت أتذكر ذلك اليوم.
لا زلت أتذكر إصرارك على التحجج بظروف العمل.
لازلت أذكر إياد وهو يجذبني بعيدا عنك ويمسك لؤي بيده الأخرى آخذا إيانا إلى الغرفة التي خصصتها لنا أمي ( أقصد خالتي).
أجلسنا أمامه،وقال لنا:
- اسمعوا.. اللي مش عايزينا براحته ما تتحايلوش عليه.. هي مش عايزانا وخالتو عايزانا.
بكيت وقتها كثيرا. رغم اني لم أبك أمامك مطلقاً.
زفر وقتها في ضيق، وقال لي:
- مش عايز حركات البنات بتاعتك دي.. بطلي عياط
والتفت إلى لؤي الذي كان في الثالثة من عمره قائلا:
- بص يا لؤي.. ربنا غير لنا ال ماما بتاعتنا عشان يدينا ماما أطيب كتير وعايزانا معاها.
ربما لم نفهم كلام ابن الثامنة حين قاله؛ لكن مع مرور الزمن أحسسنا بكل معنى عناه.
******
- حبايبي.. شوفوا جبت لكم ايه..
كنا نقف نحن الثلاثة عند باب الغرفة ممسكين بأكف بعضنا البعض، ولا نريد التقدم إليكِ خطوة واحدة..
أذكر خالتي وهي تربت على كتفك وتقول لكِ:
- ما تزعليش.. سنتين فتره مش قليله على عيال في سنهم.
مع الوقت اعتدنا وجودك في حياتنا، لكن سرعان ما انتهت أجازتك، وخرجت منها مجددا.
مضى الأمر إلى الاعتياد في الأجازات التالية، فلم يعد جفاؤنا، ولا لهفتك المؤقتة يعنيا الكثير..
أتذكر تماما يوم سمعتِ لؤي ينادي خالتي "ماما". لقد ضحكتي وقتها، وقلتِ:
- كويس والله العيال مبسوطين معاكِ يا أميره.. يللا عشان الواحد يسافر وهو متطمن.
انتهت سنون سفرك؛ لكن طموحك لم ينتهِ. سافرتي وراء ترقياتك من محافظة إلى محافظة. وبالطبع لم يكن ممكنا أن يعتني أبي بثلاثة أطفال لا يكاد يعرف عنهم أكثر من أسمائهم.
وبالطبع.. هي خالتي (أمي) الملجأ لنا. كانت فقط أيام العطلات هي ما تجمعنا بكما.
ليس لخالتي أبناء غيرنا، وزوجها كان راضيا ب " عوض ربنا" الذي هو نحن. حتى جاء الوقت الذي استقرت ترقياتك هنا أخيرا.
كان إياد في سنته الأخيرة بالجامعة، وأنا في أول سنواتي بها، ولؤي بالثانوية، وقد اقتربت الامتحانات.
حين طلبت منك خالتي ان تدعي إياد عندها كي يكمل مشروع تخرجه، ولا يضيع وقته وجهده أغبطته. كان الانتقال مؤلما.. لم أعتد ذلك البيت ولا هذين الشخصين. لم يفهماني يوما.. لم يرقبا تحوري من طفلة إلى أنثى.. ما أبعد الاحتمال أن يدركا ماهيتي يوما!
وقد حدث ما تخوفته.. يوم جاء محمد لخطبتي، قلت لك أني أحبه، وأخبرتك عن امكانياته بصراحة، ولم تكن قليلة.
لا داعي للذكرى، ولا للوم عليكِ، فكفاكِ ما أنتِ فيه.
ربما كان إياد أقوى مني.. استطاع أن يفرض رأيه، بكل جفاف، ويتزوج بمن اختارها. بل وأجبركما – لا أدري كيف- على القيام بتكاليف زواجه كيفما أرادها!
لقد أغبطته للمرة الثانية.
بعد وفاة أبي أصبحتِ تفتقدين إياد. ورغم أنه يقطن في الشارع التالي لنا؛ إلا أنه لا يزورك إلا لدقائق بعد صلاة الجمعة. ربما كان كما تقولين دوما
" زي ما يكون خايف مراته تحس انه جالي"
والآن، ها هو لؤي أيضا قد تقدم للهجرة واستعد لها.. فقط بضعة أيام بقيت له معنا.
لست متحجرة القلب يا أمي. فلا زلتِ أمي رغم كل شيء. إنني باقية معك..
محمد قد تزوج، وأنجب ثلاثة أطفال- ولدين وبنت سماها باسمي - .. إنني فقط أراقبه.. وربما أساعده في عمله أحيانا.. لكنني نسيت أمر الزواج تماما، وسأبقى معك.
******
- ندى
- نعم يا أمي؟
- أعطني القطرة، فعيناي تحرقاني.
لست أدري لماذا جفت دموعك الآن!
أتساءل.. كيف لم تجف دموعنا نحن منذ ثلاثين عاما؟!!